حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نفسه بأنّ الآية صريحة في التفكيك بينها وبينه ، وأجاب بما ملخّصه أنّ المراد من لفظ الغفران هو الستر في موقف القيامة والمراد أنّ اللَّه لا يستر في موقف القيامة من مات مشركا بل يفضحه على رؤس الأشهاد ، وأمّا من مات على كبيرة من أهل الاسلام فانّ اللَّه يستره في الموقف ولا يفضحه بين الخلايق وإن كان من أهل النار ، وقد يكون من أهل الكبائر ممّن يقرّ بالذّنوب من تعظم كبائره جدّا فيفضحه اللَّه في الموقف كما يفضح المشرك ، فهذا معنى قوله : * ( « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ) * انتهى . وجه الفساد أنّ الغفر وإن كان في اللَّغة بمعنى الستر والتغطية إلَّا أنّه في الآيات والأخبار حيثما يطلق يراد به التجاوز عن الخطايا والعفو عن الذنوب والستر عليها ، فحمله على الستر المخصوص بالموقف خلاف ظاهر الاطلاق ، والأصل عدم التقييد فلا داعي إلى المصير إليه . وأقول على رغم المعتزلة أنهم لتمسّكهم بحجزة خلفائهم الضّالين المضلَّين وانحرافهم عن أولياء الدّين أساؤا ظنّهم باللَّه ربّ العالمين وحكموا في مرتكبي الكباير من المسلمين بكونهم في النار معذّبين كالكفّار والمشركين ، واللَّه سبحانه مجازيهم على نيّاتهم وعقيدتهم وحاشرهم يوم القيامة مع من يتولَّونه ثمّ يردّهم إلى أسفل السافلين من الجحيم مخلَّدين فيها ولا هم عنها يخرجون . وأمّا نحن فلاعتصامنا بالعروة الوثقى والحبل المتين أعني ولاية أمير المؤمنين وولاية آله المعصومين نحسن ظنّنا باللَّه ونرجو غفرانه وعفوه والحشر مع أوليائنا وإن كان في بحار الذّنوب مغرقين ، ولا نظنّ في حقّ ربّنا الغفور الرّحيم انّه يسمع في النار صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته وذاق طعم عذابها بمعصيته وحبس بين أطباقها بجرمه وجريرته وهو يضجّ إليه ضجيج مؤمّل لرحمته ويناديه بلسان أهل توحيده ويتوسّل إليه بربوبيّته ، فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمه ورأفته ، أم كيف تؤلمه النّار وهو يأمل فضله ورحمته ، أم كيف يحرقه لهبها وهو يسمع صوته ويرى مكانه ، أم كيف يشتمل عليه زفيرها وهو يعلم ضعفه أم كيف يتغلغل بين أطباقها وهو يعلم صدقه ، أم كيف تزجره زبانيتها وهو يناديه يا ربّه ، أم كيف يرجو فضله في